محمد بن احمد الأطعاني البسطامي

76

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور

الفصل الثاني في ذكر بعض ما نسب إليه من ذلك ، فمن ذلك ما نقل عنه قوله : « سبحاني سبحاني « 1 » » . قال الشيخ أبو النصر السراج رحمه اللّه : وقد قصدت بسطام [ ق 31 / أ ] فسألت جماعة من أهل بيت أبي يزيد عن هذه الحكاية فأنكروا ذلك ، وعلى تقدير صحة ذلك ، فنقول : قوله سبحاني سبحاني على معنى الحكاية عن اللّه عز وجلّ أنه يقول : سبحاني سبحاني لأنا لو سمعنا رجل يقول : لا إله إلا أنا فاعبدني ، لا يختلج في قلوبنا شيء غير أنا نعلم أنه هو ذا يقرأ القرآن ، أو هو يصف اللّه بما وصف به نفسه ، وكذلك لو سمعنا دائما أبا يزيد وغيره وهو يقول : سبحاني سبحاني ، لم نشك أنه يسبح اللّه ويصفه بما وصف به نفسه . وكذا قال : شيخ شيوخنا الشيخ شهاب الدين السهروردي في العوارف : وما يحكى عن أبي يزيد قوله : سبحاني حاشا للّه أن يعتقد في أبي يزيد أنه يقول ذلك إلا على معنى الحكاية عن اللّه تعالى . قال : وهكذا ينبغي أن يعتقد في الحلاج قوله أنا الحق . قيل لأبي القاسم الجنيد قدس اللّه روحه إن أبا يزيد يسرف في الكلام ، وقال : وما بلغكم عن إسرافه في كلامه ؟ قيل يقول : « سبحاني سبحاني ما أعظم شأني » فقال لي الجنيد : إن الرجل مستهلك في شهود الإجلال ، فنطق بما استهلكه لذهوله في الحق عن رؤيته إياه فلم يشهد إلا الحق تعالى فنعته ، فنطق به ولم يكن من علم ما سواه ولا من التعبير عنه ضنا من الحق به ، ألم تسمعوا مجنون بني عامر لما سئل عن

--> ( 1 ) قال أبو عثمان المغربي عن هذه الحكاية : هي عين الفناء . وانظر : شذرات الذهب ( 1 / 143 ) ، ووفيات الأعيان ( 2 / 100 ) .